تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ١٦٨ - مكاشفة اخرى في تصوير معنى هذه الاية و خروج الخلق سراعا من القبور الى الله و إسراعهم من الأجداث الى ربهم
محشورون الى اللّه، ألا الى اللّه تصير الأمور و اليه مصير كل صائر، كما اليه بدو كل باد و اليه معاد كل موجود، كما منه نشو كل ناش، اللّه يبدء الخلق ثم يعيده ثم اليه تحشرون، و ذلك لسعة مملكته و تعدد جهاته و كثرة أسمائه و شدة قوّته و احاطة علمه و سمعه و بصره و تجرد ذاته عن الاغشية و الحجب، فالزمان علّة التغير و التجدد مطلقا، و المكان علة التكثّر و التعدد مطلقا، و هما مناط الغيبة و الخفاء، فإذا ارتفعا في القيامة ارتفعت الحجب بين الخلائق فيجتمع الخلائق كلهم الأولون و الآخرون في عرصة القيامة لأهل القيامة، فهي يوم الجمع يَوْمَ يَجْمَعُكُمْ لِيَوْمِ الْجَمْعِ [٦٤/ ٩].
٢٤
مكاشفة اخرى في تصوير معنى هذه الاية و خروج الخلق سراعا من القبور الى اللّه و إسراعهم من الأجداث الى ربهم
مما يجب أن يعلم كل من له نصيب من علم الكتاب، و له قدم في العمل بما فيه من الخطاب، أن الإنسان من لدن حدوثه و تولده عند كونه نطفة ذات صورة طبيعية الى نهاية أمره يكون أبدا في التحوّل و الانتقال نفسا و بدنا و في السفر و الارتحال سرا و علنا، و في التبدل و التطور من منزل الى منزل، و من حال الى حال و من صورة الى صورة، و من صفة الى صفة الى هذا الوقت الذي بلغ أشده.
و هذا أمر يظهر لمن نظر في أحوال الإنسان، و لاحظ ترقيّاته و توجهاته من كونه أولا نطفة ثم علقة ثم مضغة ثم جنينا ثم خلقا آخر، فتبارك اللّه أحسن الخالقين.